الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

424

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

مس الميت والجنابة عند الدخول وغير ذلك ، كيف يمكن استثناء جميع ذلك من هذا العموم ، وكيف يناسب ذلك مع عدهما كالبهائم فان البهائم لا تجرى في حقها هذه الأحكام . ان قلت : انما لا يجرى في حقهم ما ينافي الامتنان ، وما ذكرته لا ينافي الامتنان كمسألة الزوجية والملكية وشبههما إذا كان مصلحتهم ذلك . قلنا : كلا بل يجرى في حقه مثل حكم الجنابة ومس الميت والحدث الأصغر وشبه ذلك ، من حرمة نساء عليه بتمام الرضاع أو بأسباب المصاهرة كحرمة زوجة أبيه عليه وأخته من الرضاعة وان كان هو صغيرا . هذا أولا ، وثانيا ان عطف النائم عليهما دليل على أن المراد منه خصوص قلم التكليف فان النائم لا يجرى عليه قلم التكليف فقط ، مثلا إذا حصل له في حال النوم ربح أو اخرج له عماله معدنا أو غوصا أو غير ذلك أو اسهم له سهم الغنيمة وهو في حال النوم ، وكذا إذا حال حول الزكاة عليه وهو نائم أو شبه ذلك ، فإنه لا يشك أحد في جريان احكام الوضع عليه من وجوب الخمس أو الزكاة بعنوان دين شرعي ، فإذا كان حال النائم هذه ، كان الامر في الصبى والمجنون كذلك لاتحاد السياق في الجميع . ثالثا : لا شك ان اخذ العشور والماليات والضرائب كان مقررا بين العقلاء من أهل العرف قبل الإسلام بين جميع الحكومات ، فليس من الاحكام التأسيسية . نعم أمضاها الشارع المقدس مع شرائط عادلة وفي ظروف خاصة صالحة والغى القوانين الظالمة بينهم . ومن المعلوم انهم يأخذون هذه الضرائب والماليات من الأموال من دون ملاحظة ان صاحبها هو الصغير أو الكبير ، فيأخذون الخراج من الأراضي سواء كان ملكا للصغير أم الكبير ، وكذلك الماليات المقررة لنقل ملك الدار